هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
ابن ويش




عدد الرسائل : 2
تاريخ التسجيل : 29/11/2008

وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ Empty
مُساهمةموضوع: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ   وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ I_icon_minitimeالسبت نوفمبر 29, 2008 3:52 am

السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته


[b]أما بعد، فيا عباد الله:
هاهي ذي
الليالي العشر الأولى من شهر ذي الحجة التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها في محكم
تبيانه قد أظلتنا من جديد، هي الليالي التي أشار إليها البيان الإلهي في قوله عز
وجل: {وَالْفَجْرِ، وَلَيالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذا
يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر:
89/1-5].


ولقد نبه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله
وسلم إلى سر قسم الباري سبحانه وتعالى بهذه الليالي، فقال فيما رواه البخاري في
صحيحه، من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: ((ما من أيام العمل الصالح فيها
خير منه في هذه الأيام)) أي في هذه الأيام التابعة لليالي التي أقسم الله سبحانه
وتعالى بها، قال أحد أصحابه: ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال: ((ولا
الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه ومال مجاهداً في سبيل الله تعالى، فلم يعد
من ذلك بشيء)).


هذه ليالٍ يكرمنا الله عز وجل بها، ومعها
أيامها التابعة لها، وإنا لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لحسن استقبال
هذه الليالي وهذه الأيام، والتوجه فيها إلى الله سبحانه وتعالى بما يرضيه، بعد
التوبة النصوح، وبعد تطهير القلب من الشواغل التي تحجب عن الله عز وجل، ومن الزعل
والشحناء، ولاشك أن العبد الذي يوفق لهذا الذي نبه إليه المصطفى صلى الله عليه وعلى
آله وسلم سيجعل الله له من هذه الفرصة السانحة التي انتهزها أساساً راسخاً لإقباله
الدائم على الله سبحانه وتعالى، ولاصطلاحه الدائم معه عز
وجل.


وأحب أن أقف معكم عند قوله صلى الله عليه
وسلم (العمل الصالح) ((ما من أيامٍ العمل الصالح فيهن خير منه في هذه الليالي)) أو
في هذه الأيام، لم يقل المصطفى صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العبادة فيها خير،
وإنما قال: ((العمل الصالح)) وكلمة العمل الصالح تشمل كلَّ ما يمكن أن يصلح
الإنسان، ويبعد عنه الفساد وأسبابه، سواء لوحظ في ذلك الإنسان الفرد، أو المجتمع،
فما من عملٍ يصلح الإنسان فرداً، أو يصلح الهيئة الاجتماعية والأسرة الإنسانية، قام
به الإنسان وقصد بذلك وجه مولاه وخالقه سبحانه وتعالى، إلا وقربه هذا العمل إلى
الله سبحانه وتعالى، وكان معدوداً في قائمة العبادات التي شرعها الله سبحانه وتعالى
وأمر بها، والأعمال الصالحة - أيها الإخوة - لا حصر لها، ولكنا نُجْمِلُها بما قد
قلت: كل ما ينفع الفرد المؤمن، وكل ما يصلح الهيئة الاجتماعية، الأسرة الإنسانية،
فهو عمل صالح.


ولعل كلمة العمل الصالح تترجم بكلمة جامعة
مثلها هي الأخلاق الإنسانية الفاضلة، وأنتم تعلمون أن المصطفى صلى الله عليه وسلم
قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) ولعلكم تعلمون أنه صلى الله عليه وسلم
يقول، يذكرنا بثلاثة أمور يقول: ((اتق الله حيثما كُنْتَ، وأتْبِعِ السيئة الحسنة
تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حسن)). فإذا أتيح للإنسان أن يخالق إخوانه في
الإنسانية، ولا أقول في الدين فقط، بخلق حسن، فقد قام بالعمل الصالح الذي تحدث عنه
المصطفى صلى الله عليه وسلم ولاحظوا قوله: ((وخالقِ الناسَ)) وكلمةُ (الناس)
عامَّةٌ، ولم يقل: خالق المؤمنين، أو: خالق المسلمين، أو: خالق المواطنين، أو: خالق
من هم ينتسبون إلى قومك. وإنما قال: ((وخالق الناس بخلق حسن)) والخُلُق الحسن: كلُّ
ما يصلح المجتمع الإنساني، وكل ما يعود بالخير الحقيقي إلى الفرد، وإذا علمنا هذا
فما أيسر أن يتقرب الإنسان في هذه الليالي التي وفدت إلينا والتي أكرمنا الله عز
وجل بها، ما أيسر أن نتقرب في هذه الليالي والأيام إلى الله عز
وجل.


الإنسان - أيها الإخوة - مفطور بطبعه على
أن ينهض بالأعمال الصالحة التي تصلحه، وتصلح بني جنسه، والإنسان العاقلُ السويُّ في
فطرته، والسويُّ في طبعه، لا يجنح إلى فساد ولا إلى إفساد، بل يبحث دائماً عن الشيء
الذي يصلحه، وعن الشيء الذي يصلح إخوانه، فما أعظم رحمة المولى إذ يجعل من سعينا
الفطري إلى ما يصلح شأننا وإلى ما يصلح شأن إخواننا في الإنسانية عبادة نتقرب بها
إلى الله عز وجل، فيتقبلها منا، ويدخر لنا عليها الأجر العظيم الذي ينتظرنا يوم
القيامة، فما بالكم بالعمل الصالح هذا عندما ينهض به الإنسان في هذه الليالي
والأيام التي أقسم بها الله سبحانه وتعالى، والتي نوه بأهميتها رسول الله صلى الله
عليه وعلى آله وسلم.

(...)


من أجل هذا كان لابدَّ للإنسان عندما يريد
أن يسلك سبيل العمل الصالح المقرب إلى الله عز وجل؛ أن يؤسس عمله الصالح على أساس
من الإيمان بالله، وعلى أساس متين من مراقبة الله سبحانه وتعالى، وعلى أساس متين من
محبة الله ومن تعظيم حرمات الله عز وجل، وهل شرع الله عز وجل ما شرع من صلاةٍ وصيام
وحج وزكاة إلا لكي تطهر النفس من غوائلها، فتستطيع أن تسلك سبيل الصلاح، وتبتعد عن
سبل الفساد؟ إذا هيمنت العقيدة على كيان الإنسان، فإن هذا الإنسان مهما كان سعيه،
ومهما تقلب فيه من مظاهر الحياة الدنيا، فإنه سيوفق لأن يجعل ذلك كله قربى إلى الله
سبحانه وتعالى، الإنسان الذي فاض قلبه إيماناً بالله، ومن ثم خشيةً لله وحباً
وتعظيماً لله سبحانه وتعالى، لو فاضت النعم في داره وتراقصت المِنَنُ عن يمينه
وشماله، فلن يكون أثر ذلك كله إلا تقريباً إلى الله سبحانه وتعالى، لو أنه امتلك
كنوز الدنيا أجمع فلن تكون كنوزه هذه إلا سُلَّماً للوصول إلى مرضاة الله عز وجل،
وهكذا يصنع الإيمان، وهكذا تصنع مشاعر المهابة والخشية من الله عز وجل. العبد الذي
عرف ربه وأحب مولاه وخالقه، يفرح بالنعمة إذ تأتيه، ويتمتع بلذتها إذ يتعامل معها،
ولا ريب، لكنه يفرح بها لأنها آتيةٌ من عند مولاه، يفرح بها لأنه يشعر أن الله تفضل
عليه بها، فهو إذ يتلقى النعمة أياً كانت من مولاه وخالقه، كأنه يتلقى رسالة من
الله سبحانه وتعالى تنبِئُه بأن الله يحبه، وبأن الله سبحانه وتعالى يكرمه، ومن ثم
فهو يفرح بصاحب الرسالة أكثر من أن يفرح بالورقة التي أرسلت إليه، نِعَم الله عز
وجل التي تترى إلينا رسائل آتيةٌ وواردةٌ من عند الله عز وجل، طعامك الذي تأكله،
شرابك الذي تشربه، أرزاقنا التي تهمي من السماء، النباتات التي تتفجر من الأرض،
المال الذي يكرمنا الله عز وجل به، الأهل والزوجة والأولاد، كل ذلك رسائل آتيةٌ من
عند الله سبحانه وتعالى.


فمن كان قد عرف ربه، وآمن به، وفاض قلبه
حباً وخشية منه، فرح، لكنْ فرحُة بمَ يكون؟ فرحه الغالب يكون بأن هذه النعم قد وفدت
إليه من ا لله، وفي ذلك تنبيه إلى أن الله قد أكرمه، أن الله عز وجل يحبه، وما أوضح
هذا المعنى في قول ربنا سبحانه وتعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ} [يونس:
10/58].


{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} لاشك أن النعم التي يكرم الله عز وجل بها عباده مظهر
لفضل الله، فبِمَ أفرح؟ بالنعمة التي تتألق أمامي والتي أتمتع بها، أم بما تدل عليه
من فضل الله علي، يقول لي الله: لا بل افرح بما تدل عليه النعمة من تفضل الله عز
وجل بها عليك، افرح بما تدل عليه النعمة من رحمة الله عز وجل بك، افرح بما تدل عليه
النعمة من محبة الله سبحانه وتعالى لك، أرأيتم إلى ما يصنعه الإيمان أيها الإخوة؟
أرأيتم إلى ما تصنَعُهُ محبة العبد للرب، تعظيمه لمولاه، معرفته بأن الله عز وجل
يراقبه، إذن كل تقلباته عبادة، كل أحواله قربى إلى الله سبحانه وتعالى، يتلقى النعم
ويتعامل معها فتقربه إلى الله، لأنه لا يفرح بذاتها، وإنما يفرح بأنها وفدت إليه من
عند الكريم، من عند الرب الرحيم، أجل.


ومن ثَمَّ فإن الإنسان مهما كانت أعماله
وتقلباته إذا صبت في مصلحة الفرد أو في مصلحة المجتمع الإنساني، وكان عمله هذا
متوجاً بالإيمان بالله عز وجل، وكان هدفه من وراء ذلك الوصول إلى مرضاة الله سبحانه
وتعالى، دخل فيمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه: ((ما من أيام العمل الصالح
فيها خير منه في هذه الأيام)). قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله،
إلا رجل خرج مجاهداً في سبيل الله بنفسه وماله، فلم يعد من ذلك
بشيء)).


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للقيام
بالأعمال الصالحة بأوسع معاني هذه الكلمة، الأعمال الصالحة التي تصلح حياة الفرد
وتصلح حياة الأسرة الإنسانية، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل روح هذه الأعمال
الصالحة السارية فيها إيماننا بالله، مراقبتنا لله سبحانه
وتعالى.



وكل عام وانتم الى الله أقرب وعلى طاعته
أدوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمرو
المشرف العام
عمرو


عدد الرسائل : 8
العمر : 36
الموقع : www.marvel.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 28/11/2008

وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ Empty
مُساهمةموضوع: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ   وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ I_icon_minitimeالسبت نوفمبر 29, 2008 6:21 am

مشكور ابن ويش على موضوعك الجميل
بنتظار كل ما هوجديد ومتميز
تقبل مرورى
المدير العام
عمرو عيطه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.marvel.ahlamontada.com
 
وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: